أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
75
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فلا تحرمنّى نائلا عن جنابة * فإنّى امرؤ وسط القباب غريب « 1 » وفي كلّ حىّ قد خبطت بنعمة * فحقّ لشأس من نداك ذنوب « 2 » فقال الحارث : نعم ، وأذنبة ، وأطلق له شأسا أخاه ، وجماعة أسرى بنى تميم ، ومن سأل فيه ، أو عرفه من غيرهم « 3 » . - وكان لأميّة بن حرثان « 4 » ولد اسمه كلاب ، هاجر إلى البصرة في خلافة عمر رضى اللّه عنه ، فقال أمية « 5 » : [ الوافر ] سأستأدى على الفاروق ربّا * له عمد الحجيج إلى بساق « 6 » إن الفاروق لم يردد كلابا * على شيخين هامهما زواقى « 7 » فكتب عمر إلى أبى موسى الأشعري بإشخاص كلاب ، فما شعر أمية إلا به يقرع الباب . - وما زالت الشعراء قديما تشفع عند الملوك والأمراء لأبنائها وذوى قرابتها ، فينتفعون « 8 » بشفاعتهم ، وينالون الرّتب بهم .
--> ( 1 ) في المطبوعتين : « عن جناية » بالياء - المثناة التحتية - قبل التاء . والجنابة : الغربة . ( 2 ) خبط بالنعمة : أعطى عن غير معرفة ، والذنوب : النصيب ، وفي أصلها اللغوي معناها : الدلو . [ من المفضليات والشعر والشعراء بتصرف ] . ( 3 ) انظر هذا في الشعر والشعراء 1 / 222 ، والكامل 1 / 194 ، وسمط اللآلي 1 / 433 ( 4 ) هو أمية بن حرثان بن الأسكر ، شاعر فارس مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان من سادات قومه وفرسانهم ، وابنه كلاب أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلّم فأسلم مع أبيه ، ثم خرج في بعث إلى العراق في خلافة عمر ، وكان أبوه قد كبر ، فبكاه بشعره . طبقات ابن سلام 1 / 190 ، والأغانى 21 / 9 ، وخزانة الأدب 6 / 18 ، والمعمرون 85 ، وما بعدها . ( 5 ) البيتان في المصادر المذكورة في الترجمة مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 6 ) في المطبوعتين : « سأستعدى على . . . » ، وأستأدى بمعنى أستعدى . وبساق وبصاق : موضع قريب من مكة . ( 7 ) يقال : زقت هامته : أي دنت منيته وهلاكه . ( 8 ) في المطبوعتين : « فيشفعون » .